السيد الطباطبائي

239

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

المقدّمة المتواترة هي التي توجب العلم لإخبار جماعة يمتنع عادة تواطئهم على الكذب ، والأفعال تتّفق وتختلف بحسب اختلاف الدواعي واتّفاقها ، والدواعي تنتهي إلى الطبائع والعادات ، والعادات أيضا تنتهي إلى الطبائع ، وكلّما كثر الناس كثر الاختلاف في دواعيهم ، ففي أفعالهم كلّ ذلك بالتجربة ، وإن لم ينكر العقل المجرّد مع صرف النظر عنه عدم الاختلاف ، فالأخبار إذا اتّفقت مع اختلاف الدواعي كانت عن غير الداعي ، وهو الحسّ الصادق ، فتبيّن أنّ المقدّمة المتواترة غير ضروريّة بذاتها ، بل تنتهي إلى تجربة ، وهي إلى أوّليّة ، وهو المطلوب ، والتواتر إنّما يكون في المقدّمات المحسوسة . ثمّ نقول - كما ذكروا - : وأمّا المقدّمة التجربيّة ، فليست بضروريّة بالذات ؛ وذلك لأنّ التجربة هي الحكم على موضوع لتكرّر وجوده عنده تكرارا غالبا أو دائما ، وهذا الحكم حيث كان دائميّا أو غالبيّا بالضرورة ، وإذا كان عن سبب فلو كان عن سبب عامّ للشيء ولغيره لكان الحكم عامّا ، لكنّه خاصّ بالشيء ، فهو عن سبب خاصّ بالشيء ، والتجربة لا تتمّ بارتفاع إحدى هذه المقدّمات العامّة ، فالمقدّمة التجربيّة متوقّفة في ضرورتها على هذا القياس ، فليست بضروريّة بالذات ، وهو المطلوب . فقد تبيّن من جميع ما مرّ أنّ المقدّمات الضروريّة غير الأوّليّة ترجع وتنتهي إليها ، وقد بان من ذلك أنّ كلّ مقدّمة نظرية تنتهي إلى أوّليات مترتّبة . الفصل الخامس في بعض أحكام الضروريّات أقول : إنّ الأوّليّات يجب أن تكون متصوّرة الطرفين بالكنه ؛ وذلك لأنّ الأوّليّة الواجبة القبول لا يحتاج فيها إلى أزيد من تصوّر الموضوع والمحمول ، فلو أخذنا